جيرار جهامي ، سميح دغيم

285

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

في علم الكلام - قال بعضهم : العلّة علّتان ، فعلّة مع المعلول وعلّة قبل المعلول . فعلّة الاضطرار مع المعلول ، وعلّة الاختيار قبل المعلول ، فعلّة الاضطرار بمنزلة الضرب والألم إذا ضربت إنسانا فألم ، فالألم مع الضرب وهو الاضطرار ، وكذلك إذا دفعت حجرا فذهب فالدفع علّة للذهاب والذهاب ضرورة وهي معه ، وقالوا : الأمر علّة الاختيار وهو قبله والعلّة علّة الفعل وهي قبله . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 389 ، 3 ) . - إنّ الاضطرار في اللغة هو الحمل والإكراه ، وهو الإلجاء ، وكل هذه الألفاظ بمعنى واحد ؛ فلا فرق عندهم بين قول القائل : اضطره السلطان إلى تسليم ماله وبيع عقاره وبين قوله : أكرهه على ذلك وحمله عليه وألجأه إليه . ( الباقلاني ، التمهيد ، 35 ، 16 ) . - معنى الاضطرار ، وهذه اللفظة تستعمل على طريقة اللغة في معنى الإلجاء ، على ما قال تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ ( المائدة ، 5 / 3 ) . وأمّا على اصطلاح المتكلّمين فإنّما تستعمل فيما يوجد في الحي أو المحلّ من جهة الغير . وليس يفصل أبو علي بين محلّ ومحلّ لمّا لم يذهب في الاضطرار إلى أكثر من وجود فعل من جهة الغير في بعض المحالّ ، فيصف المفعول فيه بأنّه مضطرّ . والصحيح ما يعتبره أبو هاشم من أنّه إنّما يذكر ذلك فيما يوجد في القادر منّا إذا كان من جنس مقدوره . فإذا فعل فيه أزيد مما يقدر عليه من ذلك الجنس حتى صار ممنوعا من إيجاد مقدوره قيل إنّه مضطرّ إليه ، كما نقوله في الحركات والعلوم وما شاكلهما . وهذا أشبه بطريقة اللغة ، لأنّه لا بدّ من أن يتصوّر في المضطرّ أنّه لولا هذا الاضطرار لصحّ منه وجود ما قدر عليه ، كما يتصوّر في الاضطرار إذا كان إلجاء أنّه لولاه لجاز أن لا يفعل ما هو ملجأ إليه . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف ، 2 ، 136 ، 4 ) . - الاضطرار هو ما وجد فيه من فعل غيره ، لا من فعله . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 123 ، 7 ) . - قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - في بعض الطبائع : إن الملجأ هو من دفع إلى ضررين يدفع أعظمهما بأدونهما . ومثّل ذلك بالملجأ إلى الهرب من السّبع ، والملجأ إلى أكل الميتة إذا دفع به الجوع الشديد ، والملجأ إلى الهرب من العدوّ . . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 394 ، 12 ) . - قالوا ( المعتزلة ) إنّ الاضطرار ما علم بالحواس أو بأوّل العقل ، وما عداه فهو ما عرف بالاستدلال . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 180 ، 14 ) . * في الفلسفة - الاضطرار يقال على نوعين : أحدهما على ما هو بالقسر وهو الشيء الذي هو خارج عن جبلة الشيء وطبيعته ، ويقال أيضا على ما لا يمكن أن يكون ولا في وقت من الأوقات بخلاف ما هو عليه . ( ابن رشد ، تفسير ما بعد الطبيعة ، 1611 ، 8 ) . - الاضطرار يقال على الشيء الذي لا يمكن أن يوجد الشيء إلا به وذلك من قبل الهيولى ، كقولنا إن الحيوان ذا الدم مضطر